وهبة الزحيلي

234

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

بعض آثار منازلهم الخربة أو أخبارهم علامة ظاهرة واضحة ، وعبرة أو عظة لقوم يتدبرون ويستبصرون بعقولهم الأمور ، كما قال تعالى : وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ، وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ [ الصافات 37 / 137 - 138 ] . فقه الحياة أو الأحكام : يستنبط من الآية ما يأتي : 1 - أنكر نبي اللّه لوط على قومه الذين أرسل إليهم في « سدوم » إنكارا شديدا مع التوبيخ والتحذير فعل ثلاثة أمور : ارتكاب الفاحشة ( اللواط ) وقطع الطريق لأخذ الأموال والفاحشة والاستغناء عن النساء ، وفعل المخازي في مجالسهم الخاصة . 2 - لقد قابل القوم هذا الإنكار بالاستهزاء والعناد والتكذيب واللجاج ، فطلبوا إنزال العذاب الذي يهددهم به إن كان صادقا فيما يقول ظنا منهم أن ذلك لا يكون ولا يقدر عليه ، ثم هددوه في آية أخرى بالطرد والإخراج من قريتهم . 3 - تدل الآية على وجوب الحد في اللواطة ؛ لأنها فاحشة كالزنى ، وقد قال اللّه تعالى : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً [ الإسراء 17 / 32 ] واشتراكهما في الفاحشة يناسب الزجر عنه ، فما شرع زاجرا في الزنى ، يشرع زاجرا في اللواطة . وهذا وإن كان قياسا إلا أن علة القياس مستفادة من الآية ، فتكون منصوصا عليها ، والقياس المنصوص العلة متفق على العمل به . 4 - ما طلب نبي هلاك قوم إلا إذا يئس من هدايتهم ، وعلم أن عدمهم خير من وجودهم ، لذا دعا لوط عليه السلام ربه أن ينصره على القوم المفسدين ، فأجاب اللّه دعاءه . 5 - إذا نزل العذاب بقوم نجى اللّه الصالحين المؤمنين منهم كما نجى لوطا وأهله